يزرعون مع الزل بذور الإنفجار
كتبهاعز الدين ، في 29 أغسطس 2007 الساعة: 20:40 م
كتب االأستاذ . . فهمى هويدى
حين تعتبر 17 منظمة حقوقية أن الرئيس حسنى مبارك هو المسئول الأول عن التعذيب فى مصر ، فلا غرابة فى ان يطالب إبراهيم عيسى الرئيس بالاعتذار عن تلك الجرائم ، فى مقالته التى نشرت ب(( الدستور )) فى 14/8 صحيح اننا فى مصر لم نألف سلوكاً من ذلك القبيل من جانبه أية قيادة فى الدولة ، اخطأت أو أجرمت فى حق الشعب ، لكننا بالمقابل لم نشهد توسيعاً فى التعذيب بالصورة الحاصلة الآن
و الاعتذار فى هذه الحالة لا يضمد جراح ال

ضحايا و يجبر خاطرهم فحسب ، و لكنه أيضاً يفتح الباب للتصالح بين السلطة و المجتمع .
لقد أعتذر الرئيس الأمريكى جورج بوش للجنود و للشعب الامريكى حين فضحت الصحف الإهمال و سوء المعاملة التى يلقاها الجرحى العائدون من العراق فى اهم مستشفى عسكرى أمريكى ، و قدمت الحكومة المغربية نموذجاً جيداً و غير مسبوق فى العالم العربى ، حين أقدمت على طى صفحة التعذيب الذى تعرض له المغاربة على مدى أربعة عقود تقريباً ( بين عامى 1960 و 1999 ) إذ امتلكت شجاعة إدانة هذه المرحلة التى أصبحت توصف فى الادبيات المغربية " بانها سنوات الرصاص " و فتحت ملفات المعارضين الذين عذبوا و الذين تم اختطافهم و اختفؤهم بعد ذلك .
و قامت لجان (( الإنصاف و المصالحة )) التى رعتها الدولة بفرز تلك الملفات ، و إعلانها على الملأ و فى ضوئها تم تعويض الضحايا و أسرهم ، حيث دفعت الحكومة فى ذلك مبالغ قدرت بحوالى 140 مليون يورو .
و اقترن التعويض بالاعتذار للجميع عما أصابهم ، و رغم ان العملية بدأت فى اواخر عهد الملك الحسن الثانى ، إلا انها شكلت بداية طيبة و باعثة للتفاؤل ، بعهد الملك الجديد محمد السادس .
فكرة الإعتذار إذن ليست جديدة ، و هى لا تقلل من شأن المسئول بأى حال ، بل إن العكس هو الصحيح ، بمعنى انها ترفع من مقامه فتجعله أكبر فى عيون الناس ، إضافة إلى انها تجمع من حوله القلوب فتعزز مكانته ، ومن ثم تدعم شرعيته ، لكن الاعتذار يفترض أم المسئول على علم بالانتهاكات محل المؤاخذة ، و انه معنى برضى الناس و مدرك ان رضاهم هذا هو مصدر شرعيته ، ثم إنه يتطلب من المسئول شجاعة تدفعه إلى الاعتراف بالخطأ أمام جماهيره .
ذلك يدفعنا إلى التساؤل : هل الرئيس مبارك على علم بالتعذيب الجارى ؟ لست فى موقف يسمح لى بالإجابة على السؤال ، لكنى أقول إنه المسئول حتى و إن لم يكن يعلم لأنه اختار الذين يحجبون عنه المعلومات و استراح إلى أدائهم .
و لئن قيل لنا إن بعض الكهنة المحيطين به يحذرون الداخلين إليه من أن يثقلوا عليه باى أخبار لا تسر قد تكدر خاطره ، فالثابت أنه هو من تبنى هؤلاء الكهنة و اولادهم ثقته .
ثم لا ننسى أن أمر التعذيب فى مصر تحول إلى فضيحة عالمية و ليست محلية فحسب ، و لا أتخيل أن الرئيس لم يلاحظ ذلك ، و لم تقع عيناه يوماً أو لم يسمع يوماً بما يتردد فى صدده ، أما إذا تبين انه لم يسمع و لم يعرف فذلك عذر أقبح من ذنب ، لأنه يعنى أن الرئيس معزول عما يحدث فى البلد و أن هناك من يديرها باسمه .
لقد تدخل الرئيسش لإنصاف طالبة الإعدادية " آلاء " التى حجبت نتيجتها و عوقبت لانها انتقدت سياسته الداخلية فى امتحان للتعبير ، فلماذا يا ترى لم يتدخل لوقف فضيحة التعذيب البشع الذى يتعرض له المواطنون فى مصر ؟
يقال لنا دائماً إن الرئيس يؤثر العناد على المصلحة و الرضوخ لضغوط المجتمع ، و يقال أيضاً إن الرئيس ليس معنياً برضى الناس او سخطهم ، لأنه أصبح يعتمد على الشرطة فى تثبيت شرعيته و إحكام السيطرة على الوضع الداخلى لذلك فإنه اولاها ثقة و أطلق يدها فى التعامل مع المجتمع و قنن تغولها و هيمنتها بالتعديلات الدستورية الجديدة .
لكن المشكلة ان هذا التفكير قد يوفر الاستمرار لكنه لا يضمن الاستقرار لأن الذين يزرعون المهانة و الذل لا يجنون سوى السخط و الانفجار ، تماماً كما ان الذين يزرعون الحصرم لا يجنون سوى المر .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : تقرير أعجبنى, حللللوه دى ... | السمات:تقرير أعجبنى, حللللوه دى ...
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























سبتمبر 12th, 2007 at 12 سبتمبر 2007 3:08 م
لكن المشكلة ان هذا التفكير قد يوفر الاستمرار لكنه لا يضمن الاستقرار لأن الذين يزرعون المهانة و الذل لا يجنون سوى السخط و الانفجار
كلمات تستحق التخليد