حزب العدالة و التنمية - - بدون حيره
كتبهاعز الدين ، في 29 أغسطس 2007 الساعة: 21:00 م
كتب الأستاذ رفيق حبيب
بعد الفوز الكبير لحزب العدالة والتنمية التركي، توالت المقالات المعقبة على هذا الحدث، وتميزت مقالات العلمانيين بإنها تنفي عن الحزب صفة الإسلامية، أو تقول بأنه حزب إسلامي متطور بصورة لا يمكن تكرراها في بلادنا. وفي المقابل كان استقبال الإسلاميين لهذا النجاح متنوعا، فالبعض تعامل مع الحزب بوصفه حزبا إسلاميا، والبعض الآخر تعامل معه بوصفه حزبا علمانيا، أو حزبا كان إسلاميا وأصبح علمانيا، والبعض الآخر تعامل معه بوصفه حزبا إسلاميا يمثل النموذج الحديث للحركة الإسلامية، ويفترض أن يكون هذا النموذج هو النموذج القابل لتكرار تجربة النجاح. ووصل الأمر لدرجة الاختلاف حول أهمية الاحتفاء بفوز حزب العدالة والتنمية التركي، وهل يعتبره فوزه فوزا للحركات الإسلامية، أم خصما منها. وبجانب هذا، أتضح من بعض المناقشات، أن الحكم على تجربة العدالة والتنمية، والتي أتفق الجميع أن لها سياقها الخاص المختلف عن السياق المصري والسياقات العربية، سيؤدي في النهاية إلى تقييم الحركات الإسلامية في مصر وغيرها من الدول العربية، لتحديد الحركات القابلة لتحقيق الفوز في الحياة السياسية، أي فرز الحركات الإسلامية على أساس التمييز بين الحركات الحديثة وتلك التقليدية. والواقع أن في هذا الجدل تداخلت العديد من العوامل، نظرا لتعقد المشهد التركي، وتعقد المقارنة بين المشهد التركي وغيره من المشاهد

.
ويبقى السؤال، هل حزب العدالة والتنمية حزب إسلامي؟ وربما من المهم معرفة أهمية السؤال، وأتصور أن أهمية تكمن في معرفة حالة الحركات الإسلامية وتجاربها المختلفة في البلاد العربية والإسلامية، والاستفادة من هذه التجارب، والأهمية الثانية تكمن في أن الأوضاع الخاصة بالحركات الإسلامية مترابطة عبر كل المنطقة، لأن لها تأثيرات على بعضها البعض، وتأثيرات على أنظمة الحكم، وتأثيرات أخرى على المواقف الخارجية خاصة من الإدارة الأمريكية والدول الغربية، يضاف لذلك تأثيرات ما يحدث مع الحركات الإسلامية من تجارب على الجماهير المنتمية للمشروع الإسلامي. بهذا المعنى يمكن تحديد بعض الإجابات لتكوين صورة عامة. فحزب العدالة والتنمية لا يحمل صفة الحزب الإسلامي، وهذا أساسا ممنوع في تركيا، ولكنه يختلف عن الأحزاب الإسلامية السابقة له مثل حزب الرفاه، لأنه لا يحمل مشروعا له صفات تجعله حصرا مشروعا إسلاميا. لهذا نرى أن حزب العدالة والتنمية هو حزب سياسي، له برنامج إصلاحي في المجال الاقتصادي والسياسي، ويحمل طابعا محافظا غير مكتمل لأنه يبتعد عن قضايا الدين، وأسسه كوادر الحركة الإسلامية، وأيده جماهير الحركة الإسلامية. فهو إذن حزب أقامه الإسلاميون، لغرض وبرنامج سياسي محدد، ليس من بينه تحقيق المشروع الإسلامي، الذي عملوا من أجله قبل تأسيسهم للحزب. ولكن ما قام الحزب من أجله، لا يتعارض مع المشروع الإسلامي، ولكنه لا يعارض بعض الأمور الأساسية التي تعارض المشروع الإسلامي، وهي تمثل أوضاعا مفروضة في الحياة السياسية التركية، نقصد قبول العلمانية وقبول التعاون مع إسرائيل.
بهذا المعنى نرى أن حزب العدالة والتنمية ليس حزبا إسلاميا بالمعنى الاصطلاحي، ولكنه حزب أسسه الإسلاميون، من أجل مشروع سياسي محدد، وليس من أجل بناء المشروع الإسلامي المتكامل. وهنا ترجح معظم المشاهدات أن حزب العدالة والتنمية يمثل مرحلة من المشروع السياسي لقياداته، وأن هناك مراحل أخرى، يتوقف ظهورها على ما يتحقق في المراحل الأولى، وبمعنى آخر، هناك شواهد تؤكد على أن الحزب يريد كسر سيطرة الجيش على العمل السياسي، قبل أن يحاول إعلان المراحل الأخرى من مشروعه، وهي المراحل التي ترتبط أكثر بالمشروع الإسلامي. بهذا نفهم أن تجربة العدالة والتنمية التركي، تمثل تجربة مرحلية في العمل السياسي، وتمثل مشروعا جزئيا لإصلاح سياسي واقتصادي يقوم به إسلاميون، حسب تصوراتهم ورؤيتهم. وبالتالي نعتبر انتصار الحزب في الانتخابات، هو انتصار لمشروع إصلاح جزئي، قام به الإسلاميون، حسب خبراتهم ومنهجهم، ووظف فيه التراث الطويل للحركة الإسلامية، والتي أسسها الأستاذ نجم الدين أربكان، ووظف حصيلتها في مهمة محددة وغير شاملة التلميذ رجب طيب أردوغان. وبهذا المعنى أجد أن انتصار حزب العدالة والتنمية، هو انتصار للحركة الإسلامية، وهو يعد دليلا على قدرة الحركة الإسلامية على التعامل مع الواقع، وعلى حل المشكلات الاقتصادية والسياسية، ودليل أيضا على أن الحركة الإسلامية ليست مشروعا حالما، بل هي في الأصل حركة واقعية وعملية وقادرة على التعامل الايجابي مع الواقع. كما تأكد من تجربة العدالة والتنمية، أن كوادر الحركة الإسلامية، والتي تعمل وفق التزامات أخلاقية، ووفق تصورها عن الانتماء لأمتها وجماعتها، تستطيع تحقيق المصلحة العامة، والتي عجزت كل النخب المسيطرة على الحكم، ومنها النخب العسكرية والنخب العلمانية والنخب الاستبدادية، عن تحقيقه.
وبالنسبة للبلاد العربية، وخاصة مصر، فلا يناسبنا أن يأتي حزب يوافق على علمانية هي أصلا غير موجودة ومرفوضة جماهيريا، ويتنكر لها العلمانيون أحيانا، والاعتراف بإسرائيل مرفوض جماهيريا ويهدد أي حزب سياسي يقدم هذا الاعتراف بالرفض الجماهيري. ولا أظن أن المرحلية التي تقوم على التقية السياسية، وعدم الإعلان عن المراحل المستقبلية تناسبنا أيضا، لأن الفكرة الإسلامية موجودة وحاضرة أساسا، وهي في الدستور وفي الواقع، وبالتالي فإخفاء الهوية الإسلامية يضر من يقوم به. لهذا نرى أن فكرة تأسيس حزب من قبل الإسلاميين مع غيرهم من أجل الإصلاح السياسي والاقتصادي المرحلي، هي الفكرة التي يمكن أن تكون محل تفكير، لكنها ليست مناسبة للحركات الإسلامية صاحبة المشروع الإسلامي المتكامل، بل يمكن أن تكون مناسبة لمجموعة من الكوادر السياسية، من الإسلاميين وغيرهم.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : تركيا, تقرير أعجبنى, حللللوه دى ... | السمات:تقرير أعجبنى, تركيا, حللللوه دى ...
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























سبتمبر 12th, 2007 at 12 سبتمبر 2007 3:11 م
كما عودنا دائماً الكاتب والمحلل السياسي المنصف رفيق حبيب .. تناول الموضوع من زاوية لم يرها قبله أحد - على ما أعلم - وتعمق فيه تعمق الخبير الفاحص ذي النظرة الثاقبة
فهمت الكثير مما لم أكن أعلمه
فشكراً للكاتب والناقل