د. رفيق حبيب : بتاريخ 2 - 10 - 2007 أظن أن حالة الجدل حول برنامج الإخوان، سوف تكون في النهاية مرحلة مهمة للجماعة وللمناخ السياسي العام، فالجدل حول الأفكار والبرامج يخرجنا من الحديث حول الصراعات السياسية الحادثة، للحديث عن أفكار للمستقبل. وما قدمته جماعة الإخوان المسلمين، يقترب من المسودة الكاملة للقضايا التي يثيرها تطبيق المشروع الإسلامي في الوقت الراهن. وحول ما طرحته الجماعة من أفكار، نحتاج لجدل مثمر يصل بنا لتصورات جديدة، ويثري فكر الجماعة، كما يثري الفكر السياسي بالقضايا الأساسية للمشروع الإسلامي، باعتباره أحد الأطروحات الهامة في الحياة السياسية في البلاد العربية والإسلامية. صحيح أن الكثير من الجدل دار حول الهجوم على البرنامج وعلى نقاط معينة فيه، مما يؤثر سلبا على حالة الحوار المطلوبة، ولكن حالة الجدل في نهاية الأمر، تكشف في الواقع عن العديد من المشكلات في فكرنا السياسي، خاصة تلك المشكلات المرتبطة بالمفاهيم السياسية المتأثرة بالتجربة السياسية الغربية، وتلك المرتبطة بالمشروع السياسي العلماني الغربي، خاصة عندما تقارن بالمفاهيم السياسية الخاصة بالمشروع الإسلامي. ومن أهم تلك المشكلات في تصورنا، تلك التي ظهرت في بعض العبارات المستخدمة لنقد برنامج الإخوان المسلمين، والمتمثلة في القول بأن ما حدث هو عودة للخلف، وأنه ردة، وانتكاسة كبرى، ودخول في النفق المظلم، وغيرها من التعبيرات. والحقيقة أنني تساءلت عن معنى العودة للخلف، وما هو الأمام إذن، وكيف يتجه الفرد للأمام، ويتجنب الرجوع للخلف. ففي هذه التعبيرات العديد من الدلالات المهمة، والتي تكشف لنا في الحقيقة عن أزمتنا السياسية، وأزمة فكرنا السياسي. فالآراء التي اتهمت جماعة الإخوان المسلمين بالعودة للخلف والتراجع، قامت على نقد البعد الإسلامي في البرنامج، واعتبرت أن الصياغة ذات المدلول الديني، وكذلك الحديث عن دور للعلماء في التشريع، رغم أنه دور استشاري، وقالت بعض الآراء أنه أكثر من كونه دورا استشاريا، وهذا غير حقيقي، والحديث عن الوظائف الدينية للدولة، والتي تتمثل في مهام يقوم بها رئيس الدولة، كل هذا وغيره يمثل عودة للخلف. وهنا علينا ضبط المعيار، فالتقدم للأمام يتمثل في طرح أراء جديدة، ويمكن القول بأن برنامج الإخوان لم يأت برأي جديد، بل طرح رؤيتهم المتفق عليها في صوره متكاملة، وهذا غير دقيق. ولكن المشكلة أن المقصود بالتراجع، كان يعني في رأي المنتقدين، التراجع عن الديمقراطية والدولة المدنية، والعودة للدولة الدينية. ولكن جماعة الإخوان لم تدعو في يوم من الأيام للدولة الدينية، لأنها فكرة تتعارض مع الإسلام نفسه، وهي فكرة مرفوضة تاريخيا وعلميا. وبالتالي مازالت جماعة الإخوان ملتزمة بالدولة الإسلامية، وهي بالتعريف المتفق عليه تاريخيا، دولة مدنية. فهل تراجع الإخوان عن الديمقراطية؟ الواضح من قراءة نص البرنامج، أنه في الغالب الأعم أكد على مختلف آليات العمل الديمقراطي، بصورة كلية وصورة جزئية وتفصيلية، وهو ما يعني أن البرنامج يمثل التزاما من الجماعة بكل آليات العمل الديمقراطي، وتأكيدا على أن الشورى ت
المزيد













