كتب الأستاذ رفيق حبيب
بعد الفوز الكبير لحزب العدالة والتنمية التركي، توالت المقالات المعقبة على هذا الحدث، وتميزت مقالات العلمانيين بإنها تنفي عن الحزب صفة الإسلامية، أو تقول بأنه حزب إسلامي متطور بصورة لا يمكن تكرراها في بلادنا. وفي المقابل كان استقبال الإسلاميين لهذا النجاح متنوعا، فالبعض تعامل مع الحزب بوصفه حزبا إسلاميا، والبعض الآخر تعامل معه بوصفه حزبا علمانيا، أو حزبا كان إسلاميا وأصبح علمانيا، والبعض الآخر تعامل معه بوصفه حزبا إسلاميا يمثل النموذج الحديث للحركة الإسلامية، ويفترض أن يكون هذا النموذج هو النموذج القابل لتكرار تجربة النجاح. ووصل الأمر لدرجة الاختلاف حول أهمية الاحتفاء بفوز حزب العدالة والتنمية التركي، وهل يعتبره فوزه فوزا للحركات الإسلامية، أم خصما منها. وبجانب هذا، أتضح من بعض المناقشات، أن الحكم على تجربة العدالة والتنمية، والتي أتفق الجميع أن لها سياقها الخاص المختلف عن السياق المصري والسياقات العربية، سيؤدي في النهاية إلى تقييم الحركات الإسلامية في مصر وغيرها من الدول العربية، لتحديد الحركات القابلة لتحقيق الفوز في الحياة السياسية، أي فرز الحركات الإسلامية على أساس التمييز بين الحركات الحديثة وتلك التقليدية. والواقع أن في هذا الجدل تداخلت العديد من العوامل، نظرا لتعقد المشهد التركي، وتعقد المقارنة بين المشهد التركي وغيره من المشاهد

.
ويبقى السؤال، هل حزب العدالة والتنمية حزب إسلامي؟ وربما من المهم معرفة أهمية السؤال، وأتصور أن أهمية تكمن في معرفة حالة الحركات الإسلامية وتجاربها المختلفة في البلاد العربية والإسلامية، والاستفادة من هذه التجارب، والأهمية الثانية تكمن في أن الأوضاع الخاصة بالحركات الإسلامية مترابطة عبر كل المنطقة، لأن لها تأثيرات على بعضها البعض، وتأثيرات على أنظمة الحكم، وتأثيرات أخرى على المواقف الخارجية خاصة من الإدارة الأمريكية والدول الغربية، يضاف لذلك تأثيرات ما يحدث مع الحركات الإسلامية من تجارب على الجماهير المنتمية للمشروع الإسلامي. بهذا المعنى يمكن تحديد بعض الإجابات لتكوين صورة عامة. فحزب العدالة والتنمية لا يحمل صفة الحزب الإسلامي، وهذا أساسا ممنوع في تركيا، ولكنه يختلف عن الأحزاب الإسلامية السابقة له مثل حزب الرفاه، لأنه لا يحمل مشروعا له صفات تجعله حصرا مشروعا إسلاميا. لهذا نرى أن حزب العدالة والتنمية هو حزب سياسي، له برنامج إصلاحي في المجال الاقتصادي والسياسي، ويحمل طابعا محافظا غير مكتمل لأنه يبتعد عن قضايا الدين، وأسسه كوادر الحركة الإسلامية، وأيده جماهير الحركة الإسلامية. فهو إذن حزب أقامه الإسلاميون، لغرض وبرنامج سياسي محدد، ليس من بينه تحقيق المشروع الإسلامي، الذي عملوا من أجله قبل تأسيسهم للحزب. ولكن ما قام الحزب من أجله، لا يتعارض مع المشروع الإسلامي، ولكنه لا يعارض بعض الأمور الأساسية التي تعارض المشروع الإسلامي، وهي تمثل أوضاعا مفروضة في الحياة السياسية التركية، نقصد قبول













