كيان جديد في غزة بعد مرور عام ونصف على زلزالها الانتخابي الكاسح وكما يحدث عادة في الزلازل كان لذلك وقع الصاعقة على الجميع لقوته وفجائته.
وهنا حماس تصنع الحدث وتترك للآخرين ردود الفعل لتؤسس واقعا جديدا يوسع خياراتها ويضيق خيارات العدو وعملائه ويخلط أوراقهم.
وكم من أحداث رآها البعض صغيرة لكنها شكلت تحولا تاريخيا كبيرا.
وبعد اضطهاد السلطة للمجاهدين قررت حماس دخول الانتخابات لحماية المجاهدين سياسياً فكان الزلزال باكتساحها للبرلمان بالغالبية ثم تشكيلها للحكومة التي حوربت وحوصرت عبر عملاء اليهود في العالم الغربي والعربي وراهنوا على إسقاطها بالمقاطعة والحصار والإضرابات والعصيان المدني والفلتان الأمني لكن حكومة حماس صمدت سنة فرضخ علمانيوا فتح للشراكة مع حماس في اتفاق مكة بعدما كادت حماس أن تكتسحهم عسكريا وكان هذا الاتفاق هدنة بالنسبة لفتح تلقت بعده دعما أمريكيا بالمال والسلاح للقضاء على حماس عسكريا.
وبدأ الوضع يسوء عبر التحرش بحماس وقتل منسوبيها في الطرقات والمساجد واختطافهم وحرق بيوتهم ومؤسساتهم وسب الذات الإلهية والقتل على اللحية وحماس لاترد مما أكسبها تعاطف الناس وبرر ردة فعلها وعندما طفح الكيل كان أمام حماس طريقين : إما الاستمرار في الصبر على الذبح البطيء المتصاعد أو المواجهة فوجهت إنذاراً لمنتسبي الاجهزة الامنية بإخلاء المقرات الأمنية التي يتحصن القتلة بها لتنفيذ جرائمهم خلال 48 ساعة وبعدها بدأت بمحاصرة مقرات العملاء واكتساحها في أربعة أيام لا غير وعبر الحصار فقط لتسقط امبراطورية فتح بغزة رغم أن عددها 30 ألف عسكري ولتتحرر غزة من تسلط عملاء الصهاينة وأذنابهم فبهت الذين كفروا والذين نافقوا لظنهم أن حماس لن تغير سياستها المصابرة ولقوة حصونهم وأسلحتهم وعددهم
وتناسوا أن حربهم مع الله حين أحرقوا بيوته وكتابه وسبوا ذاته الإلهية وعادوا أولياءه وقد قال الله في الحديث القدسي (من عادى لي ولياً فقد آذنته بالحرب)
وكتب المحلل الصهيوني إيهود إيعاري : جهد على مدى 13سنة ينهار كبرج من ورق)
ولقد اختلفت ردود الأفعال واضطربت على مختلف المستويات العربية والإسرائيلية والعالمية نظرا لحجم المفاجأة.
أما قادة فتح ففقدوا صوابهم وتخبطوا بردود أفعال ستخسر من جرائها الكثير مستقبلا وتضيف المزيد من التحول الشعبي لصالح حماس فمن خرق للأنظمة التي وضعتها لتشكيل الحكومات إلى تهجم على مواقف الدول العربية لمحايدتها إلى اضطهاد لمنسوبي حماس في الضفة ليؤكد صدق ماقالته حماس عن أحداث غزة حتى بلغت الاعتداءات 300 مابين قتل وحرق للبيوت والمؤسسات الخيرية وعلى رأسها بيت رئيس البرلمان الأسير لدى الصهاينة وبيوت أسر الشهداء بل وتصريح أحد قادتهم عبر فضائية فلسطين أنه أمر بقتل كل من يقول لا إله إلا الله في نابلس













